كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وإن كانت الألواح لم تتكسر، وأخذها موسى بعينها بعد ما ألقاها، فمعنى: {وَفِي نُسْخَتِهَا}. أي: وفي المكتوب فيها، وذلك المكتوب انتسخ من أصل فيسمى نسخة.
وقوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةٌ}. قال ابن عباس (¬1) وغيره (¬2): (هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب). {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}. قال: (يريد: الخائفين من ربهم) (¬3). واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله {لِرَبِّهِمْ}؛ فقال الكسائي: (8) تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام) (¬4)، قال: (وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت (¬5)، فمات ولو قلت: (أكرمت لك) تريد: أكرمتك، كان قبيحًا، وهو جائز، كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد) (¬6).
قال النحويون: (لمّا تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى، فأدخل اللام) (¬7).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 130، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والخازن 2/ 293.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 71، و"معاني النحاس" 3/ 85، والسمرقندي 1/ 572.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 135، وذكره ابن الجوزي 3/ 267، والخازن 2/ 293.
(¬4) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 286.
(¬5) في (ب): (ولك حديث).
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) انظر: "اللامات" للزجاجي ص 147، و"الهروي" ص 34، وقال ابن هشام في "المغني" 1/ 217: (هي لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخر نحو {هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} أو بكونه فرعا في العمل) اهـ.

الصفحة 383