كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل، ولم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر).
وقال وهب: (لم تكن تلك الرجفة موتًا , ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، وتنقص ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة) (¬1).
وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ}. قال الزجاج: (أي: لو شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة) (¬2).
وقال السدي: (قال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم، وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به أو يأمنوني (¬3) عليه بعد هذا، فأحياهم الله) (¬4).
فمعني قوله: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ} {وَإِيَّايَ} أن موسى خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم، ولم يصدقوه أنهم ماتوا، فقال لربه: لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات، وكانوا (¬5) بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني.
وقوله تعالى: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا}. قال الفراء: (ظن موسى
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والبغوي 3/ 286، والخازن 2/ 294.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 380.
(¬3) في (ب): (أو يأمنونني علي).
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 76، وفي "التاريخ" 1/ 428 بسند جيد، وذكره الثعلبي 198 ب، والرازي 15/ 18.
(¬5) في (ب): (وكان).

الصفحة 389