كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وهذا مذهب جماعة المفسرين (¬1)، وهو أنهم قالوا: هذا من العام الذي أريد به (¬2) الخاص) (¬3).
وقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، يعني: فسأوجبها في الآخرة {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، وهذا معنى قول المفسرين (¬4): (وهي يوم القيامة للمتقين خاصة)، وهذا تخصيص بعد التعميم باللفظ. وبيان [ذلك] (¬5) أن ذلك يجب في الآخرة لمن اتصف بما ذكر في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} إلى آخر الآية. قال ابن عباس: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} (يريد: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) (¬6).
وقوله تعالى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: صدقات الأموال عند محلها) (¬7).
وروي أيضًا عنه أنه قال في قوله: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}: (يطيعون الله ورسوله) (¬8)، كأنه ذهب إلى ما يزكي النفس ويطهرها من الأعمال (¬9)، وبه
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80، والسمرقندي 1/ 573، والماوردي 2/ 267.
(¬2) في (ب): (منه).
(¬3) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 271، وفيه قال ابن الأنباري: (أن الرحمة تسع
كل الخلق إلا أن أهل الكفر خارجون منها، فلو قدر دخولهم فيها لوسعتهم) اهـ.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80
(¬5) لفظ: (ذلك) ساقط من (ب).
(¬6) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 79، 80، 82، وابن أبي حاتم 5/ 1580 من عدة طرق جيدة.
(¬7) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند ضعيف، وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 267، وابن الجوزي 3/ 271 (هذا هو قول الجمهور) اهـ. ورجحه ابن عطية 6/ 99.
(¬8) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 81، وابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند جيد، ولفظ ابن أبي حاتم قال: (يعني: طاعة الله والإخلاص).
(¬9) هذا توجيه الطبري 9/ 81، وانظر الماوردي 2/ 267 , وابن الجوزي 3/ 271.

الصفحة 394