كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال الحسن (¬1).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}. قال: (يريد: بما أنزلت (¬2) على محمد والنبيين قبله يصدّقون) (¬3).
قال المفسرون (¬4): (إن وقد بني إسرائيل سألوا الله تعالى فقالوا: {وَاكْتُبْ لَنَا} إلى قوله: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ}. فسألوه النعمة في الدنيا والآخرة، وتقربوا إليه بالتوبة من المعاصي، فأخبرهم الله تعالى أنه واسع الرحمة بقوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}، فكانوا هم من جملة من وسعتهم الرحمة، ثم خص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بذكرهم وأوجب لهم الرحمة بقوله: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}).
ولهذا قال نوف (¬5) البكالي: (ألا تحمدون ربًّا (¬6) حفظ غيبتكم وأخذ لكم بسهمكم (¬7)، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم) (¬8).
وروى عطاء أيضًا عن ابن عباس أيضاً في هذه الآية أنه قال: (هذه الوفادة صارت للصالحين من أمة محمد) (¬9)، ثم زاد في البيان أن المراد
¬__________
(¬1) ذكره الماوردي 2/ 267، وابن الجوزي 3/ 271.
(¬2) كذا في (النسخ): (بما أنزلت) والأولى (بما أُنزل).
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 132.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 81، وقد أخرجه من عدة طرق جيدة عن قتادة، وابن جريج، وأبي بكر الهذلي ونوف البكالي.
(¬5) نوف بن فضالة الحميري البكالي أبو يزيد الشامي. تقدمت ترجمته.
(¬6) في (ب): (ربنا).
(¬7) في (ب): (لسهمكم).
(¬8) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 237 - 238 والطبري 9/ 83 من عدة طرق جيدة.
(¬9) أخرجه الطبري 9/ 82, 83, وابن أبي حاتم 5/ 1580، من عدة طرق جيدة.

الصفحة 395