كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

الكلام) (¬1)، فالمفعول الأول في الآية قائم مقام المضاف إليه، يدل على (¬2) هذا أن المكتوب عندهم الاسم والذكر لا الرسول نفسه، ألا ترى أن المفعول الثاني هاهنا يجب أن يكون الأول كقوله: وجدت زيدًا منطلقًا، فالمنطلق في المعنى هو الأول، فلو جعلت الهاء في قوله {يَجِدُونَهُ} المفعول الأول دون تقدير حذف المضاف لم يكن المفعول الثاني هو الأول فلا يستقيم ذلك، فأما قوله (¬3): {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} فهو عندي تفسير لما كُتب، كما أن قول: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9]. تفسير لوعدهم، وكما أن قوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالاً من المفعول الأول، ألا ترى أنه إذا كان المعنى: يجدون ذكره أو اسمه، لم يجز أن يكون يأمرهم حالاً منه، لأن الاسم والذكر لا يأمران إنما يأمر المذكور والمسمى) (¬4).
فأما تفسير المعروف، فقال عطاء عن ابن عباس: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} يريد: مكارم الأخلاق وخلع الأنداد، وصلة الأرحام) (¬5). وقال الكلبي: (أي: بالتوحيد وشرائع الإِسلام) (¬6).
¬__________
(¬1) "الكتاب" 3/ 269.
(¬2) في (ب): (يدل على أن هذا أن)، وهو تحريف.
(¬3) في النسخ: (قولهم)، وهو تحريف.
(¬4) "الإغفال" ص 817 - 820، وانظر: "الدر المصون" 5/ 479 - 481، وذكر رد الفارسي على الزجاج، وقال: (وهذا الرد تحامل منه عليه لأنه أراد تفسير المعنى وهو تفسير حسن) اهـ.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 253، وابن الجوزي 3/ 272، وذكره الثعلبي 199 أ، والبغوي 3/ 289، والقرطبي 7/ 299، الخازن 2/ 298، عن عطاء فقط.
(¬6) "تنوير المقباس" 2/ 132.

الصفحة 398