كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

آخر سورة البقرة. واختلف (¬1) القراء هاهنا، فقرءوا: {إِصْرَهُمْ} {وآصَارهم} (¬2)، قال أبو علي الفارسي: (الإصر مصدر يقع على الكثرة مع إفراد لفظه، ويدل على ذلك إضافته وهو مفرد إلى الكثير، كما قال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} (¬3) [البقرة: 20]. ومن جمع أراد ضروبًا من العهود (¬4). مختلفة، والمصادر قد تجمع إذا اختلفت ضروبها كما تجمع سائر الأجناس) (¬5).
قال ابن عباس: (يريد: العهد (¬6) الثقيل الذي كان أخذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة) (¬7).
وهو قول الحسن والضحاك والسدي ومجاهد (¬8)، والمعنى: ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم.
¬__________
(¬1) في (ب): (واختلفوا).
(¬2) قرأ ابن عامر: (آصَارهم) -بفتح الهمزة والصاد، وألف بعدها على الجمع- وقرأ الباقون: {إِصْرَهُمْ} -بكسر الهمزة وسكون الصاد من غير ألف بعدها على الإفراد-، انظر: "السبعة" ص 295، و"المبسوط" ص 185، و"التذكرة" 2/ 426، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(¬3) في (ب): (فلو شاء)، وهو تحريف.
(¬4) في "الحجة" لأبي علي 4/ 94: (أراد ضروبًا من المآثم مختلفة).
(¬5) "الحجة" لأبي علي 4/ 93، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 425، و"إعراب القراءات" 1/ 210، و"الحجة" لابن خالويه ص 165، ولابن زنجلة ص 298، و"الكشف" 1/ 479.
(¬6) في: (أ): (يريد: بالعهد).
(¬7) أخرجه الطبري 9/ 85، ابن أبي حاتم 5/ 1583 من عدة طرق جيدة.
(¬8) أخرجه الطبري 9/ 85، من عدة طرق عن مجاهد والحسن والسدي والضحاك، وذكره الثعلبي 199 أ، والبغوي3/ 289، عن هؤلاء.

الصفحة 400