قال الزجاج: (والإصر ما عقدته من عقد ثقيل) (¬1).
وقال سعيد بن جبير: (هو شدة العبادة) (¬2).
وقال ابن جريج: (من أَتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب وضع عنه ما كان عليه من التشديد في دينه) (¬3).
وقوله تعالى: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}. قال المفسرون (¬4): (وهي الشدائد التي كانت في العبادة؛ كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم).
قال ابن قتيبة: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ} تحريم الله عليهم كثيراً مما أطلقه الله لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وجعله أغلالًا لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغُل اليد فاستعيرت) (¬5).
وقال الزجاج: (الأغلال تمثيل؛ ألا ترى أنك تقول: قد جعلت هذا طوقًا في عنقك، وليس هناك طوق، وإنما تأويله: أني قد وليتك هذا وألزمتك القيام [به] (¬6)، فجعلت لزومه (¬7) كالطوق في عنقك. قال:
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 381، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 181، و"نزهة القلوب" ص 123، و"تفسير المشكل" ص 87.
(¬2) أخرجه الطبري 9/ 85، وابن أبي حاتم 5/ 1583، من عدة طرق جيدة.
(¬3) أخرجه الطبري 9/ 85 بسند جيد عن ابن جريج عن مجاهد، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 90، وقال: (الأقوال فيه متقاربة أي: ما يثقل عليهم) اهـ.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 85، وقد أخرجه من طرق عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد.
(¬5) "تأويل مشكل القرآن" ص 148، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 181، وقال القرطبي 7/ 300: (الأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال، هذا قول جمهور المفسرين) اهـ.
(¬6) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(¬7) في: (أ): (لزومه له) وفي "معاني الزجاج" 2/ 381 (لزومه لك).