كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

159 - قوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ}، قال ابن عباس: (يريد: يدعون إلى الحق) (¬1).
قال الزجاج: (أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق) (¬2). {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} قال ابن عباس: (يريد: يعملون) (¬3). وقال الزجاج: (وبالحق يحكمون) (¬4)، والعَدْل: الحكم بالحق، يقال: هو يقضى بالحق، ويعدل، وهو حكم عادل (¬5)، ومنه قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} [النساء: 129]. وقوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152].
واختلفوا في هذه الأمة العادلة من قوم موسى، فأكثر المفسرين قالوا: (إنهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتركوا تحريم السبت، يجمعون، ولا يتظالمون، ولا يتحاسدون، لا يصل إلينا منهم أحد، ولا منّا إليهم، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يستقبلون قبلتنا)، وهذا معنى قول عطاء والكلبي والربيع والضحاك وابن جريج والسدي (¬6).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 133، وهو قول الأكثر، انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 575، الثعلبي 199 أ، والبغوي 3/ 290، وابن الجوزي 3/ 274، والرازي 15/ 32.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 382.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 133.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 382.
(¬5) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 3/ 2358، وانظر: "العين" 2/ 38، و"الجمهرة" 2/ 663، و"الصحاح" 5/ 1760، و "مقاييس اللغة" 4/ 246، و"المجمل" 3/ 651، و"المفردات" ص 551، و"اللسان" 5/ 2838 (عدل).
(¬6) أخرجه الطبري 9/ 88، بسند جيد عن ابن جريج والسدي، وذكره الثعلبي 199 أ، عن عطاء، والكلبي، والربيع، والضحاك، وابن جريج، والسدي، وذكره البغوي 3/ 290، الخازن 2/ 300، عن الكلبي، والضحاك والربيع، وذكره الماوردي =

الصفحة 403