كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

عُذّبوا، فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر إلى السبت المقبل، بلاء ابتلوا به، فذلك معنى قوله: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ}). يقال: سبتت اليهود، أي: قامت بأمر سبتها.
قال الفراء: (ومعنى {يَسْبِتُونَ} يفعلون سبتهم، {وَيَوْمَ} منصوب بقوله: {لَا تَأْتِيهِمْ}) (¬1).
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ}، في قوله: {كَذَلِكَ} وجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، أحدهما: قال الزجاج: (أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، وموضع (¬2) الكاف نصب بنبلوهم) (¬3).
وقال أبو بكر: (ذلك) إشارة إلى ما بعده يراد به: {نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}، كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان وينقطع الكلام عند قوله: {لَا تَأْتِيهِمْ} (¬4).
الوجه الثاني: قال الزجاج: (ويحتمل على بُعدٍ أن يكون {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ}. أي: لا تأتيهم شرعًا، ويكون {نَبْلُوهُمْ} مستأنفًا) (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني الفراء" 1/ 398، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 92، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"المشكل" 1/ 304، و"التبيان" 1/ 394، و"الفريد" 2/ 375، و"الدر المصون" 5/ 493.
(¬2) في (أ): (فموضع).
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 385، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 645.
(¬4) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 667، و"القطع" للنحاس 1/ 264، و"المكتفى" للداني ص 277.
(¬5) في (ي): (وهم لا يسبتون)، وهو تحريف.

الصفحة 411