كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

165 - قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}، قال ابن عباس: (أي: تركوا ما وعظوا به) (¬1)، {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ}، يعني: الفرقة الناهية، واختلفوا في الفرقة الممسكة غير الناهية الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ}، فقال ابن عباس في رواية عطاء بن السائب (¬2): (أسمع الله يقول: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} إلى قوله {يَفْسُقُونَ}، فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا}) (¬3). فمذهبه في هذه الرواية الوقف في الفرقة الممسكة.
وروي عنه أيضًا أنه قال: (كانوا أثلاثًا؛ ثلثًا نهى، وثلثًا قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا}، وثلثا أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم) (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1601 بسند جيد وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 258، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 99، و"معاني الزجاج" 2/ 386، والنحاس 3/ 94، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، الثعلبي 6/ 14/ ب، والماوردي 2/ 272.
(¬2) عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي أبو يزيد الكوفي، إمام تابعي عابد من كبار العلماء، ثقة ساء حفظه في آخر عمره توفي سنة 136هـ، انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 338، و"الجرح والتعديل" 6/ 332، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 110، و"تهذيب التهذيب" 3/ 103، ومقدمة "فتح الباري" ص 425.
(¬3) أخرجه "عبد الرزاق" 1/ 2/ 239 - 242، والطبري 9/ 98، والحاكم صححه 2/ 322 - 323 من عدة طرق جيدة.
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 97، وابن أبي حاتم 1600 من طرق جيدة وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 287 - 288، وقال: (نص الله على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا , ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم فروي عن ابن عباس بإسناد جيد أنه قال: (ما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم)، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهذا لأنه تبين حالهم =

الصفحة 416