كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

166 - قوله تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ} الآية. نظم الآية لا يصح إلا بتقدير محذوف؛ لأن معنى العتُو (¬1): الإباء والعصيان، وإذا عتوا عما نهوا عنه فقد أطاعوا؛ لأنهم أبوا ما نهوا عنه، وهو صيد الحيتان في السبت، ولكن التقدير: فلما عتوا عن ترك ما نهوا عنه ثم حذف المضاف؛ وإذا أبوا ترك المنهي عنه كان ذلك ارتكابًا (¬2).
وقوله تعالى: {قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} مفسر في سورة البقرة (¬3).

167 - قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ}، اختلفوا في معنى {تَأَذَّنَ}، فقال أهل اللغة (¬4): (تأذن بمعنى أذن أي: أعلم)، ونحو
¬__________
(¬1) عَتَا: أي: استكبر وجاوز الحد، وقال الزجاج 2/ 386: (العاتي الشديد الدخول في الفساد المتمرد الذي لا يقبل موعظة) اهـ.
وانظر: "العين" 2/ 226، و"الجمهرة" 2/ 1032، و"تهذيب اللغة" 3/ 2313، و"الصحاح" 6/ 2418، و"المجمل" 3/ 646، و"مقاييس اللغة" 4/ 225، و"المفردات" ص 546، و"اللسان" 5/ 2794 (عتا).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 101، و"إعراب النحاس" 1/ 648، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، والرازي 15/ 40، والخازن 2/ 303، قال الطبري: (أي: تمردوا فيما نهوا عنه وتمادوا فيه) اهـ. وقال النحاس: (أي: تجاوزوا في معصية الله جل وعز) اهـ.
(¬3) انظر: "البسيط" البقرة: 66.
(¬4) الأذان: الإعلام، وأذن بمعنى عَلِمَ، وأذن له أذنا استمع، وتأذن فلان أعلم وآذن، وتأذن الأمير في الكلام أي: تقدم وأعلم ونادى فيهم بالتهديد والنهي، وقال الخليل في "العين" 8/ 200: (الأذان اسم للتأذين، والتأذن من قولك: تأذنت لأفعلن كذا يراد به إيجاب الفعل في ذلك أي: سأفعل لا محالة وتأذنت تقدمت كالأمير يتأذن قبل العقوبة ومنه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ}) اهـ. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 139 - 140، و"الصحاح" 5/ 2068، و"المجمل" 1/ 91، و"مقاييس اللغة" 1/ 75، و"المفردات" ص 70، و"اللسان" 1/ 51 (أذن).

الصفحة 422