ذلك قال الحسن (¬1)، وقال ابن عباس: (وإذ قال ربك) (¬2)، وهو معنى وليس تفسير، وذلك أن الإعلام يكون بالقول ففي أعلم معنى قال.
وقال في رواية عطاء: (حتم ربك) (¬3). وقال الزجاج: (معناه: تألى ربك) (¬4). وأكثر أهل اللغة على (أن التأذن بمعنى: الإيذان وهو الإعلام) (¬5).
وقال أبو علي الفارسي: (قال سيبويه: (آذن أعلم وأذَّن نادى وصاح للأعلام، منه قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: 44]. قال: وبعض العرب يجري أذنت مجرى آذنت فيجعل أذن وآذن بمعنى" (¬6). فإذا كان أَذَّن
¬__________
(¬1) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 56، والماوردي 2/ 273، وابن الجوزي 3/ 279.
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295.
(¬3) ذكره ابن الجوزي 3/ 279، وأبو حيان في "البحر" 4/ 413 عن عطاء فقط، وجاء عند الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295 عن عطاء قال: (حكم ربك).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 387، وتألى أي: حلف وأقسم.
(¬5) وهو قول أهل التفسير أيضًا، قال النحاس في "معانيه" 3/ 96: (قال أهل التفسير: معناه: أعلم ربك، وهذا قول حسن لأنه يقال: تعلم بمعنى أعلم) اهـ.
وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 231: (أي: أمر من الإذن وأحل وحرم ونهى) اهـ.
وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 102، و"نزهة القلوب" ص 158، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، و"تفسير المشكل" ص 87
(¬6) في "الكتاب" 4/ 62 قال سيبويه: (وقد يجيء فعلت وأفعلت في معنى واحد نحو: آذنت وآذنت أعلمت وأذنت النداء والتصويت بإعلان، وبعض العرب يجري أذنت وآذنت مجرىَ سمَّيت وأسميتُ) اهـ.
وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 404.