أعلم في لغة بعضهم فَتَأَذَّن تَفَعَّل من هذا وليس تفعل هنا بمنزلة تَقَيَّس (¬1) وتَشَجَّع (¬2)، ولكنه بمنزلة (فعَّل) كما أن تَكَبَّر في قوله: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23]. ليس على حد (تكبَّر زيد) إذا تعاطى الكبر، ولكن {الْمُتَكَبِّرُ} بمنزلة الكبير، كما أن قوله (¬3): {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] تقديره: علا وليس على حد (تغافل) و (تناسى) إذا أظهر (¬4) شيئًا من ذلك ليس فيه، فبناء الفعلين يتفق والمعنى يختلف، كذلك {تَأَذَّنَ} بمنزلة عَلِمَ، ومثل (تَفَعَّلَ) في أنه يراد به (فَعَل)، قول زهير:
تَعَلَّمْ أن شرَّ الناس قوم ... ينادى في شعارهم يسار (¬5)
ليس يريد: تعلَّم هذا عن جهل، كما يريدون بقولهم: تعلم الفقه، وإنما يريد به: اعلم، كذلك {تَأَذَّنَ} معناه عَلِم، ومما يدل على أن معناه العلم وقوع لام اليمين بعده، كما يقع بعد العلم في نحو: علم الله لأفعلن، وكأن المعنى في {تَأَذَّنَ}، علم {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}، فتعلق (¬6) الجواب به كما يتعلق بالقسم من حيث استعمل
¬__________
(¬1) تقيس - بالفتح. يقال: تقيس الرجل أي: انتسب إلى قبيلة قيس. انظر: "اللسان" 6/ 3794 (قيس).
(¬2) انظر: "الكتاب" 4/ 71.
(¬3) في: (أ): (قوله): {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وهي الآية [النحل:1]، وفي "الحجة" 2/ 411، كما أن قوله عز وجل: {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} [الإسراء: 43].
(¬4) في (ب): (ظهر).
(¬5) "ديوانه" ص 51، و"معاني الزجاج" 2/ 387، الثعلبي 6/ 15 ب، وابن عطية 6/ 124، و"ووضح البرهان" للغزنوي 1/ 368، والقرطبي 7/ 309 وتعلم أي: اعلم، والشعار العلامة. ويسار: اسم راعي إبل له، انظر: "شرح ديوان زهير لثعلب" ص 219.
(¬6) في (ب): (يتعلق).