وقوله تعالي: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ}. قال ابن عباس (¬1) ومجاهد (¬2): (يريد: الذين أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به).
وقال الكلبي: (يعني: الذين ذكرهم في قوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} [الأعراف: 159]، وهم الذين وراء الصين) (¬3).
وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ}، قال: (يريد: الذين كفروا) (¬4).
وقوله: {وَبَلَوْنَاهُمْ}، أي: عاملناهم معاملة المبتلي المختبر. {بِالْحَسَنَاتِ}، وهي: النعيم والخصب والعافية، {وَالسَّيِّئَاتِ} وهي: الجدب والشدائد (¬5).
قال أهل المعاني: (وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة، أما النعم فلارتباطها والازدياد (¬6) منها، وأما النقم فلكشفها، والسلامة منها) (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 261، والبغوي 3/ 295، والرازي 15/ 42، والخازن 2/ 304 عن ابن عباس ومجاهد.
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1605 بسند جيد.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295، ورجح الطبري 9/ 104، الخازن 2/ 304: أنهم من آمن بالله ورسوله وثبت منهم على دينه قبل مبعث عيسى -عليه الصلاة والسلام -، قال الخارن: (هذا هو الصحيح ويدل عليه قوله بعد: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [الأعراف:169] والخلف بعد الذين وصفهم بالصلاح من بني إسرائيل) اهـ.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 137.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 104، و"معاني النحاس" 3/ 98، والسمرقندي 1/ 578، والماوردي 2/ 274.
(¬6) في (أ): (ولازديادها وأما).
(¬7) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 280، والرازي 15/ 43، والخازن 2/ 304.