كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}. قال عطاء عن ابن عباس: (وكّد الله في التوراة {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}، فقالوا الباطن).
قال ابن عباس: (يعني: قولهم: {سَيُغْفَرُ لَنَا}، فذلك قولهم على الله غير الحق) (¬1).
وقال ابن جريج: (أي: فيما يرجون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها ولا يتوبون منها، فذلك قولهم على الله غير الحق) (¬2).
وقال الزجاج: (قوله: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ} يدل على إصرارهم على الذنب، والله عز وجل وعد بالمغفرة في العظائم التي توجب النار مع التوبة، فقال: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}) (¬3).
وبيان هذا ما قاله بعض المفسرين قال: (ليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار) (¬4)، وقوله تعالى: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} أي: فهم ذاكرون لما (¬5) أخذ عليهم لأنهم قد قرؤوه (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 263، وابن الجوزي 3/ 281.
(¬2) أخرجه الطبري 9/ 106 بسند جيد عن ابن جريج عن ابن عباس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي إمام، لم يسمع من ابن عباس، انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 334، و"تهذيب التهذيب" 2/ 601.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 578.
(¬4) ذكره البغوي 3/ 296، وابن الجوزي 3/ 281، والرازي 15/ 44.
(¬5) في (ب): (ذاكرون ما أخذ عليهم).
(¬6) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 579.

الصفحة 434