كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) (¬1).
وقال عامة المفسرين (¬2): (نزلت في مؤمني أهل الكتاب). فعلى قول عطاء المراد بالكتاب: القرآن، وعلى قول المفسرين المراد به: التوراة، وأما معنى التمسك بالكتاب؛ فقال الفراء (¬3): (معناه (¬4): يأخذون بما فيه). وقال الزجاج: (أي: يؤمنون به ويحكمون بما فيه (¬5). وقال غيره: (التمسك بالكتاب ارتباط به على ما بيّن فيه، كالقابض على الشيء الذي يرجو النجاة من قبله والفوز من جهته) (¬6).
وقوله تعالى: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}. إنما ذكرت {الصَّلَاةَ} مع دخولها في التمسك بالكتاب للبيان عن جلالة موقعها، وعظم منزلتها في طاعة الله، وأنها من أوكد الأمور التي يجب المحافظة عليها (¬7)، واختلف النحويون (¬8) في إعراب الآية، فقال قوم: هذه الآية معطوفة على ما قبلها، والتقدير:
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي 6/ 17 ب، والبغوي 3/ 297، عن عطاء فقط.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 108، وابن أبي حاتم 5/ 1609، من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد وهو اختيار السمرقندي 1/ 279، وابن الجوزي 3/ 282، والقرطبي 7/ 21، والخازن 2/ 306.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 399.
(¬4) في (ب): (معناه يحكمون يأخذون بما فيه).
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 389، ومثله قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3397 (مسك).
(¬6) قال الطبري 9/ 108 في معنى الآية: (الذي يعملون بما في كتاب الله)، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 100، و"تفسير السمرقندي" 1/ 279.
(¬7) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 45، والخازن 2/ 306، و"البحر" 4/ 417.
(¬8) انظر: "الكشاف" 2/ 128، وابن عطية 6/ 129، والرازي 15/ 45.

الصفحة 436