كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

{وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}، وقال الأكثرون منهم: {وَالَّذِينَ} مبتدأ، ثم اختلفوا في خبره، فقال قوم (¬1): خبره محذوف تقديره: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} نعطيهم أجرهم، ودل على هذا المحذوف قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}؛ [لأن فيه معنى التعليل فكان في ذكر العلة ما يغني عن المعلول.
وقال الزجاج: (الذي أختار أن يكون التقدير: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}] (¬2) منهم) (¬3)، فعلى هذا الخبر قوله: {إِنَّا}، والعائد إلى المبتدأ محذوف وهو (منهم).
قال ابن الأنباري: (وخص {الْمُصْلِحِينَ} بأن وعدهم حفظ الأجر إذ كان منهم من لم يُصلح فتكاملت آثامه بتضييعه وصايا ربه وإقدامه على تكذيب النبيين ودفع ما يقف على نعته من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -).
قال أبو بكر: (وقال بعض النحويين الراجع إلى المبتدأ قوله: {الْمُصْلِحِينَ}، وتلخيص المعنى: إنا لا نضيع أجرهم فأظهرت كنايتهم بالمصلحين كما يُقال: عليُّ لقيتُ الكسائي. وأبو سعيد رويت عن الخدري (¬4)، يراد (¬5): لقيته ورويتُ عنه، وأنشد:
¬__________
(¬1) انظر: "غرائب التفسير" 1/ 426، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 382، و"الدر المصون" 5/ 507.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 388، وهو قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 648 - 649، ومكي في "المشكل" 1/ 305.
(¬4) تقدمت ترجمته.
(¬5) في (ب): (يقال لقيته)، وهو تحريف.

الصفحة 437