كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وأيقنوا)، وقال أهل المعاني: (قوي في نفوسهم {أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} إن خالفوا) (¬1)، وهذا هو الأظهر (¬2) في معنى الظن، ومضى الكلام فيه عند قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46].

172 - وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ}، قال الزجاج: (موضع {إِذْ} نصب، المعنى (¬3) واذكر {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ}) (¬4)، وقوله تعالى: {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ}، قوله: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ}، والمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم.
قاله الزجاج (¬5)، وهو معنى قول الكناني (¬6)؛ قال: (لم يذكر ظهر آدم، وإنما أخرجوا جميعًا من ظهره؛ لأن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء، لذلك (¬7) قال: {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ}، واستغنى عن ذكر ظهر آدم لما عُلم أنهم كلهم بنوه
¬__________
(¬1) ذكره الماوردي 2/ 276، والرازي 15/ 45.
(¬2) واختاره أيضًا الرازي 15/ 45، وقال ابن عطية 6/ 133، و"أبو حيان" 4/ 420: (قال المفسرون معناه: أيقنوا وليس كذلك بل هو غلبة ظن مع بقاء الرجاء) اهـ.
(¬3) في (ب): (والمعنى).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 390، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 649، و"المشكل" 1/ 305، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 383.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 390، وفيه: (والمعنى: وإذ أخذ ربك ذريتهم وذرياتهم جميعًا) اهـ. وقال السمين في "الدر" 5/ 511: ({مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ} بإعادة الجار، والظاهر أنه بدل بعض من كل) اهـ. وهذا قول الأكثر، انظر: "المشكل" 1/ 306، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 383.
(¬6) الكناني: حجر الإمام عبد العزيز بن يحيى المكي، تقدمت ترجمته.
(¬7) في (ب): (كذلك)، وهو تحريف.

الصفحة 441