كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وأخرجوا من ظهره، فترك ذكر ظهر آدم وذكر ظهور (¬1) بنيه) (¬2).
وقوله تعالي: {ذُرِّيَّتَهُمْ}. وقرئ (¬3) {ذُرِّيَّتَهُمْ} جمعًا، وقد ذكرنا معنى الذرية والكلام فيها عند قوله: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124].
وبينا أن الذرية تقع على الواحد والجمع، فمن أفردها هاهنا فلأنه قد استغنى عن جمعه بوقوعه على الجمع، فصار كالبشرة فإنه يقع على الواحد كقوله: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31]، وعلى الجمع كقوله: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6]. وقوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 10].
وكما لم يجمع (بشر) بتصحيح ولا تكسير كذلك لا تجمع الذرية، ومن جمع قال: إن الذرية إن كان واحداً فلا إشكال في جواز الجمع فيه، وإن كان جمعًا فجمعه أيضًا حسن لأنك قد رأيت المجموع المكسرة قد جُمعت نحو: الطرقات والجُزرات (¬4) وصَوَاحبات يوسف (¬5).
¬__________
(¬1) لفظ: (وذكر ظهور) ساقط من (ب).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 266 - 267، وهو عند الثعلبي 6/ 19 أ، والبغوي 3/ 299 بلا نسبة.
(¬3) قرأ ابن عامر وأبو عمرو ونافع: {ذُرِّيَّتَهُمْ} بألف على الجمع مع كسر التاء، وقرأ الباقون: {ذُرِّيَّتَهُمْ} بجر ألف على التوحيد مع فتح التاء، انظر: "السبعة" ص 298، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 428 "التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(¬4) الجُزرات: بالضم جمع الجمع كطُرق وطرقات، وهي جمع جُزُر والجُزُر جمع جَزُور وهي الناقة المجزورة: أي المعدة للذبح، انظر: "اللسان" 1/ 614 (جزر)
(¬5) صَوَاحبات يوسف: أي مثلهن في الإلحاح، جمعوا (صواحب) جمع السلامة, انظر: "اللسان" 4/ 2400 - 2401 (صحب)، وقد أخرج أحمد في "المسند" 4/ 412، وابن ماجة رقم (1232 - 1235) كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة النبي في مرضه، والنسائي 1/ 293 (906) كتاب الإمامة من طرق جيدة، =

الصفحة 442