كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قَالُوا بَلَى}، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، وهم أصحاب اليمين، وقال للسود: هؤلاء في النار ولا أبالي، وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة، ثم أعادها جميعًا في صلب آدم، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء. قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} (¬1) [الأعراف: 102] (¬2).
وهذا أيضاً قول عكرمة (¬3) والكلبي وسعيد بن جبير و [سعيد (¬4) بن المسيب] والضحاك (¬5) وأبي صالح (¬6)، هذا كلام أهل التفسير في هذه الآية.
فأما أصحاب المعاني فقال أبو إسحاق: (جائز أن يكون الله تعالى جعل لأمثال (¬7) الذَّر فهمًا يعقل به، كما قال: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18]. وكما قال: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} [الأنبياء: 79]) (¬8).
¬__________
(¬1) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬2) "تفسير مقاتل" 2/ 72 - 74.
(¬3) ذكره الرازي 15/ 47، عن عكرمة والكلبي وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والضحاك.
(¬4) لفظ: (سعيد بن المسيب) ساقط من (أ)، وذكره عنه ابن القيم في كتاب "الروح" ص 215.
(¬5) أخرجه الطبري 9/ 114، 117 من طرق جيدة عن سعيد بن جبير، وعطاء والنضر ابن عربي الباهلي والضحاك والسدي والكلبي، وانظر: "الرد على الجهمية" لابن منده ص 144.
(¬6) ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" ص 214، عن السدي، عن أبي صالح، عن ناس من الصحابة.
(¬7) في (ب): (جعل الأمثال)، وهو تحريف.
(¬8) "معاني الزجاج" 2/ 390، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 101.

الصفحة 447