كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

أراد: أن لا تباعا، هذا مذهب الكوفيين (¬1)، وعند البصريين المحذوف مضاف بتقدير: شهدنا كراهة أن تقولوا، ومضى الكلام في هذا عند قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176].
ويمكن أن تعلق {أَن} بـ (أشهدهم) وهذا أوضح في التأويل، والمعنى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} لئلا تقولوا، أو (¬2) كراهية أن تقولوا , ولا يصح الوقف على {شَهِدْنَا} لتعلق {أَن} بما قبله، هذا كله كلام أبي بكر (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 651، و"المشكل" 1/ 306، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 384، و"الدر المصون" 5/ 513. قال السمين: (قوله: {أَن تَقُولُواْ} مفعول لأجله، والعامل إما {شَهِدْنَا} أي: شهدنا كراهة أن تقول، هذا تأويل البصريين، وأما الكوفيين فقاعدتهم تقدير (لا) النافية أي: لئلا تقولوا) اهـ.
(¬2) في (أ): (لئلا تقولوا وكراهية أن تقولوا).
(¬3) "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 669 - 670، وقال الداني في "المكتفى" ص 278 - 280: (قال جماعة: {شَهِدْنَا} وقف كافٍ وهو من قول بني آدم أي: شهدنا أنك ربنا وإلهنا وهو قول أُبي وابن عباس.
وقال ابن الأنباري: ليس بوقف لأن {أَن} متعلقة بما قبلها، وقال جماعة التمام على {بَلَى} و {شَهِدْنَا} من قول الملائكة وهو قول مجاهد والضحاك والسدي، وقيل هو من قول الله تعالى والملائكة وهو قول أبي مالك ويروي عن السدي أيضًا ومن قرأ: {أَنْ تَقُولُوا} بالتاء فالوقف على {بَلَى} لأن (أن) متعلقة بما قبل {بَلَى} من قوله {وَأَشْهَدَهُمْ}) اهـ. ملخصًا.
وقال النحاس في القطع 1/ 265 - 266: (على القراءة بالتاء يجب أن يكون الوقف على {بَلَى} لأن {شَهِدْنَا} عند أهل التأويل ليس من كلام الذين قالوا {بَلَى} ومن قرأ بالياء فأكثر أهل التأويل يقول: التقدير: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} أن يقولوا، أي: كراهة أن يقولوا أو لأن يقولوا. فالكلام على هذا متصل) اهـ. ملخصًا.

الصفحة 452