كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

أي: يشهد، فيكون تأويله نشهد (¬1) {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: إنكم ستقولون ذلك، فتكون القصة الأولى خبرًا عن جميع المخلوقين بأخذ الميثاق عليهم، والقصة الثانية خبرًا عن المشركين خاصة) (¬2).
واختلف القراء في قوله: {أَنْ تَقُولُوا} [الأعراف:172]، {أَوْ تَقُولُوا} [الأعراف: 173]، فقرأ (¬3) أبو عمرو بالياء (¬4) جميعًا؛ لأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة وهو قوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} لئلا يقولوا، وقرأ الباقون بالتاء؛ لأنه قد جرى في الكلام خطاب، وهو قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}، وكلا (¬5) الوجهين حسن؛ لأن الغيب هم المخاطبون في المعنى (¬6).
قال المفسرون: (هذه (¬7) الآية تذكير بما أخذ على جميع المكلفين من الميثاق، واحتجاج عليهم؛ لئلا يقول الكفار {يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا} الميثاق {غَافِلِينَ} لم نحفظه ولم نذكره)، فإن قيل: كيف يحتج عليهم
¬__________
(¬1) في (ب): (يشهد) بالياء.
(¬2) ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" ص 229، والسمين في "الدر" 5/ 513 - 514.
(¬3) قرأ أبو عمرو: {يَقُولوا يَوْمَ القِيامَة} [الأعراف: 172]، {أو يَقُولوا إنَّما أَشْرَكَ} [الأعراف: 173] بالياء فيهما على الغيبة، وقرأهما الباقون بالتاء على الخطاب، انظر: "السبعة" ص 298، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 429، و"التسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(¬4) في (أ): (فقرأ أبو عمر وجميعًا بالياء).
(¬5) في: (أ): (فكلا).
(¬6) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 107، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 429 , و"إعراب القراءات" 1/ 215، و"الحجة" لابن زنجلة ص 302، و"الكشف" 1/ 483.
(¬7) في (أ): "وهذه".

الصفحة 454