بأبناء حيٍّ من قبائل مالكٍ ... وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا (¬1)
قال ابن عباس: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} (¬2)، يريد: مال إلى الدنيا) (¬3). وقال مقاتل: (رضي بالدنيا) (¬4).
وقال الزجاج: (ولكنه سكن إلى الدنيا) (¬5). فهؤلاء فسروا {الْأَرْضِ} في هذه الآية بالدنيا، وذلك لأن الدنيا هي الأرض؛ لأن ما فيها من العقار والرباع (¬6) والضياع كلها أرض، وسائر متاعها يستخرج من الأرض، فالدنيا كلها هي الأرض (¬7)، فصلح أن يعبر عنها بالأرض لأنها هي (¬8).
¬__________
(¬1) "الشاهد في الأصمعيات" ص 193، و"تفسير الطبري" 9/ 128، والثعلبي 6/ 23 ب والرازي 15/ 56، و"بدائع التفسير" لابن القيم 2/ 310، و"الدر المصون" 5/ 516.
(¬2) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 141، وذكره الرازي 15/ 56.
(¬4) "تفسير مقاتل" 2/ 75، وفيه: (رضي بالدنيا وركن إليها) اهـ.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 391، وقال أيضًا: (المعنى: أنه سكن إلى لذات الأرض) اهـ. وقال الطبري 13/ 261: (سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها وآثر لذاتها وشهواتها على الآخرة) اهـ. وانظر: "معاني النحاس" 3/ 106، والسمرقندي 1/ 583، والماوردي 2/ 282.
(¬6) "الرِّباع": جمع ربع، وهي الدار والمحلة والموضع يرتع فيه في الربيع، انظر: "القاموس" ص 718 (ربع).
(¬7) جاء في (ب) بعد قوله: (كلها هي الأرض) تكرار قوله: (سائر متاعها) إلى (كلها هي الأرض) وعليه ضرب.
(¬8) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 1/ 290، والرازي 15/ 56، والخازن 2/ 315، وقال القرطبي 7/ 322: (كأن المعنى: لزم لذات الأرض، فعبر عنها بالأرض، لأن متاع الدنيا على وجه الأرض) اهـ.