وقوله تعالى: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}. قال ابن عباس: (يريد: ما زين له الشيطان) (¬1).
وقال ابن زيد: (كان هواه مع القوم) (¬2).
وقال أهل المعاني: (انقاد لما دعاه إليه الهوى، والهوى يدعو إلى أمور تجر إلى الهلاك، فكان القابل لدعاه متبعًا له) (¬3).
وقال أهل (¬4) العلم: (هذه الآية من أشد الآي على أصحاب العلم، وذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه آياته من اسمه الأعظم والدعوات المستجابة والعلم والحكمة، فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعمة عليه، والانسلاخ عنها، ومن الذي سلم من هاتين الخلتين، إلا من عصمه الله) (¬5).
وقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}، قال الليث: (اللَّهث لهث الكلب عند الإعياء وعند شدة الحر، وهو إدلاع اللسان من العطش) (¬6). وقال الفراء (¬7) في "المصادر":
¬__________
(¬1) لم أقف عليه
(¬2) أخرجه الطبري 9/ 128، وابن أبي حاتم 5/ 1620 بسند جيد.
(¬3) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 361.
(¬4) قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 652: (في هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبرها، وذلك أن فيها منعًا من التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله عز وجل أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة) اهـ.
(¬5) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 304، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 15/ 56، الخازن 2/ 315.
(¬6) "تهذيب اللغة" 4/ 3306، وانظر: "العين" 4/ 42 (لهث).
(¬7) لم أقف عليه.