كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقال الضحاك: (كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة) (¬1).
وقال الأزهري: (قيل في قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}: سنأخذهم قليلاً من حيث لا يحتسبونه، وذلك أنه جل وعز يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ويركنون إليه أنسًا به (¬2)، ثم يأخذهم علي غرّتهم أغفلَ ما يكونون (¬3)، ولهذا قال عمر (¬4) -رضي الله عنه- لما حُمل إليه كنوز كسرى: "اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجًا؛ فإني أسمعك تقول: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} ") (¬5).
وقال عبد الله بن مسلم: (الاستدراج أن يُدنيهم من بأسه قليلاً، ومنه يقال: درجت فلانًا إلى كذا، واستدرج فلانًا حتى تعرف ما عنده، يراد: لا تجاهره ولا تهجم عليه بالسؤال، ولكن استخرج ما عنده قليلاً قليلاً، قال: وأصل هذا من الدرجة، وذلك أن الراقي فيها والنازل منها ينزل مِرْقاة مرقاة، فاستعير (¬6) هذا منها) (¬7). والاية وعيد للمكذب بآيات الله عز وجل بأنه يستدرجه إلى العذاب من حيث لا يعلم ما إليه يصير (¬8).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 277، والبغوي 3/ 308، وابن الجوزي 3/ 295، والقرطبي 7/ 329، والخازن 2/ 320، وقال السجستاني في "نزهة القلوب" ص 264 عند شرح كلمة {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ}: (جاء في التفسير كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيانهم الاستغفار) اهـ.
(¬2) في (ب): (أنسيأبهم)، وهو تحريف.
(¬3) في (ب): (ما يكون)، وهو تحريف.
(¬4) ذكره الرازي 15/ 73، والخازن 2/ 320، ولم أقف على إسناده بعد طول بحث.
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 1168 - 1169 (درج).
(¬6) في (ب): (واستعير).
(¬7) "تأويل مشكل القرآن" ص 166.
(¬8) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 653.

الصفحة 486