والجِنَّة (¬1) حالة من الجُنون كالجِلسة والرِّكبة ودخول {مِّن} في قوله {مِّن جِنَّةٍ} يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع الجنون.
قال الحسن (¬2) وقتادة (¬3): (إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلاً على الصَّفا يدعو قريشًا فخذًا (¬4) فيقول: "يا بني فلان يا بني فلان" (¬5)؛ يحذرهم بأس الله وعقابه، فقال قائلهم: إن (¬6) صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت حتى الصباح، فأنزل الله تعالى هذا الآية)، وحثهم على التفكر في أمر الرسول ليعلموا أنه إنما دعا للإنذار لا لما نسبه إليه الجهال.
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 154، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"تهذيب اللغة" 1/ 671، و"الصحاح" 5/ 2093 (حسن).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 278، وابن الجوزي 3/ 296، والرازي 15/ 75، و"البحر" 4/ 431، عن الحسن وقتادة، وذكره الخازن 2/ 321 عن المفسرين.
(¬3) أخرجه الطبري 9/ 136، وابن أبي حاتم 5/ 1624 بسند جيد عن قتادة مرسلًا. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 273، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن قتادة)، وذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والبغوي 3/ 309، و"الكشاف" 2/ 133، عن قتادة وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" ص 669: (أخرجه الطبري بإسناد صحيح إلى قتادة) اهـ.
وقد أخرج الطبري 19/ 118 - 123 من عدة طرق جيدة نحوه عن جماعة منه الصحابة، وعن قتادة والحسن وغيرهما بدون ذكر الآية وذلك عندما نزل عليه قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 273.
(¬4) فخذ الرجل: نفرة من حيه الذين هم أقرب عشيرته إليه فهو فرقة من الجماعات أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، انظر: "اللسان" 6/ 3360 (فخذ).
(¬5) لفظ: (يا بني فلان) ساقط من (أ).
(¬6) لفظ: (إن) ساقط من (ب).