كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

185 - قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية. قال أهل المعاني: (حثهم الله على النظر المؤدي إلى العلم، فقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ ليستدلوا على أن لها صانعًا مدبرًا دبرها علي ما أراد) (¬1)، قال الزجاج: (والمعنى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا} فيما دلهم الله به على توحيده) (¬2)، ومضى الكلام في معنى (¬3) {مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} في سورة الأنعام. وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ}، أي: وفيما خلق الله من الأشياء كلها، قال ابن عباس: (يريد: من جليل وصغير) (¬4).
وقوله تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}، أي: وفي (أن) لعل آجالهم قريبة، فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النار. و (أن) في (¬5) {وَأَنْ عَسَى} بمعنى: أنه، فهو مخفف (¬6) من الثقيل كقول الأعشى (¬7):
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 136، والبغوي 3/ 309، وابن عطية 6/ 162، وابن الجوزي 3/ 296، والرازي 15/ 76، والقرطبي 7/ 330.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 392.
(¬3) لفظ: (معنى) ساقط من: (أ).
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 278، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 816.
(¬5) في (ب): (وإن في عسى أن)، وهو تحريف.
(¬6) هذا هو الظاهر فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وجملة: {عَسَى أَنْ يَكُونَ} خبرها، وهذا اختيار أبي حيان في "البحر" 4/ 432، والسمين في "الدر" 5/ 526، وانظر: "التبيان" ص 397، و"الفريد" 2/ 389.
(¬7) "ديوانه" ص 147 والبيت:
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
هذه رواية النحاة. أما الديوان ففيه:
أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل
وقد سبق تخريجه والكلام عليه.

الصفحة 491