وقرأ (¬1) أبو عمرو بالياء لتقدم اسم الله (¬2) سبحانه، وقرأ حمزة والكسائي بالياء والجزم، ووجه ذلك فيما يقول سيبويه (¬3): (إنه عطف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: {فَلَا هَادِيَ لَهُ}؛ لأن موضع الفاء مع ما بعدها جزم بجواب الشرط). فحمل {وَيَذَرُهُمْ} على الموضع، والموضع جزم، كقول أبي دواد (¬4):
فأبلوني بليتكم (¬5) لعلي ... أصالحُكم وأستدرجْ نويَّا (¬6)
¬__________
(¬1) قرأ عاصم وأبو عمرو: {وَيَذَرُهُم} بالياء ورفع الراء، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء وقرأ الباقون بالنون ورفع الراء، انظر: "السبعة" ص 198، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 429، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 273.
(¬2) أي: قراءة الياء على الغيبة لتقدم اسم الله تعالى وهو على لفظ الغيبة كما في "الحجة" لأبي علي 4/ 109، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 393، و"إعراب النحاس" 1/ 654.
(¬3) "الكتاب" 3/ 90، وفيه ذكر قراءة الجزم وقال: (وذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام؛ لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابًا؛ لأن أصل الجزاء الفعل، وفيه تعمل حروف الجزاء ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره) اهـ.
(¬4) أبو دواد الإيادي: جارية بن الحجاج، شاعر جاهلي قديم يضرب به المثل في الجود والإجارة، وأكثر أشعاره في المدح والفخر وأوصاف الخيل، انظر: "الشعر والشعراء" ص 140، و"الأغاني" 16/ 402، و"الأعلام" 2/ 106.
(¬5) في (ب): (بلوتكم).
(¬6) "ديوانه" ص 350، و"العسكريات" ص 115، و"العضديات" ص 120، و"الخصائص" 1/ 176، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 701، و"تفسير ابن عطية" 6/ 164، و"شرح شواهد المغني" 2/ 839، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 88 - 3/ 168، و"تأويل مشكل القرآن" ص 56، و"إعراب النحاس" 3/ 439، و"الخصائص" 2/ 424، و"الأمالي" لابن الشجري 1/ 428، و"البيان" 1/ 380، و"اللسان" 5/ 3082 (علل)، و"مغني اللبيب" 4232، و"الدر =