كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

حمل (أستدرجْ) على موضع الفاء المحذوفة من قوله: (فلعلي أصالحكم)، والموضع جزم، والحمل على الموضع كثير (¬1).
قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ}، قال ابن عباس: (إن قومًا من اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا عن الساعة متى تكون إن كنت نبيًا؟) (¬2)، وقال الحسن (¬3) وقتادة (¬4): (هم قريش، لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: أسرَّ إلينا متى الساعة؟).
¬__________
= المصون" 5/ 528، ونسبه ابن هشام في "المغني" 2/ 477 للهذلي، والبيت قاله في قوم جاورهم فأساءوا جواره يقول: أحسنوا لعلي أرجع إلى جواركم، وقول: فأبلوني، أي اصنعوا بي جميلاً، وأستدرج، أي أرجع أدراجي من حيث أتيت، ونويا: يريد نواي وهي النية، والمراد: الوجه الذي يقصده، والشاهد: وأستدرج، حيث جزم على المعنى على تقدير جزم أصالحكم.
(¬1) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 109 - 110 وأكثرهم على أنه جزم عطف على محل قوله: {فَلَا هَادِيَ لَهُ} وقيل: إنه سكون تخفيف لتوالي الحركات. انظر: "معاني القراءات" 1/ 431، و"إعراب القراءات" 1/ 216، و"الحجة" لابن خالويه ص 167، ولابن زنجلة ص 303، و"الكشف" 1/ 485، و"البحر" 4/ 433، و"الدر المصون" 5/ 528.
(¬2) أخرجه الطبري 9/ 137 بسند لا بأس به، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 274، وزاد نسبته إلى (ابن إسحاق وأبي الشيخ) وذكره الثعلبي 6/ 17 أ، والماوردي 2/ 187، وابن عطية 6/ 165 - 166، وابن الجوزي 3/ 297، والرازي 15/ 80، والخازن 2/ 321 عن ابن عباس، وهو في "سيرة ابن هشام" 2/ 198 - 199 بلا نسبة.
(¬3) ذكره الماوردي 2/ 187، والواحدي في "الوسيط" 2/ 280، والرازي 15/ 80 , عن الحسن وقتادة.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 137 - 138 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 274، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد) وذكره أكثرهم، واختار الطبري 9/ 138، عدم التخصيص، ولا يبعد حصول السؤال من الجميع، أو أن اليهود أمروا قريش أن تسأل عن ذلك. والله أعلم.

الصفحة 494