كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

أي: فرح بهم). لعلى هذا التقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي: بارّ بهم لطيف.
قال ابن الأعرابي: (يقال: حَفِي بي حفاوة، وتحفى بي تحفيًا، والتحفي: الكلام واللقاء الحسن) (¬1)، ومنه قوله: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]. أي: بارًا لطيفًا يجيب (¬2) دعائي إذا دعوته، وهو (¬3) قول الحسن (¬4) وقتادة (¬5) والسدي (¬6)، ويؤيد هذا القول ما روي في "التفسير": (إن قريشًا قالت لمحمد: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة؟ فقال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ}) (¬7)، أي: كأنك صديق لهم، بار بهم، فهم يدلون إليك بالقرابة في طلب علم الساعة يعني: أنك لا تكون حفيًّا
¬__________
= كأنك تحفي. وجاء عن ابن عباس أنه قال: كأنك حفي بهم أي: فرح بهم حين يسألونك. ويقال للقاضي والحاكم: الحافي، وقد تحفينا إلى فلان إذا تحاكمنا) اهـ.
(¬1) "تهذيب اللغة" 1/ 859، وانظر: "العين" 3/ 305، و"مجالس ثعلب" ص 350، و"المنجد" لكراع ص 117، "الجمهرة" 1/ 557، و"الصحاح" 6/ 2316، و"المجمل" 1/ 243، و"مقاييس اللغة" 2/ 83، و"المفردات" ص 245، و"اللسان" 2/ 935 (حفاً).
(¬2) في (ب): (ويجيب).
(¬3) في (ب): (وهذا).
(¬4) ذكره هود الهواري 2/ 63، والرازي 15/ 82.
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 بسند جيد. وذكره ابن عطية 6/ 167، والرازي 15/ 82.
(¬6) أخرجه الطبري 9/ 141 بسند جيد، وذكره الرازي 15/ 82.
(¬7) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 140، وابن أبي حاتم 5/ 1628 من طرق جيدة عن قتادة وهو مرسل.

الصفحة 501