بهم ما داموا على كفرهم، وقال (¬1) في رواية عطاء: ({كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}، يريد: خابرٌ بأمرها) (¬2). وهو قول مجاهد (¬3). والضحاك وابن زيد (¬4) ومعمر (¬5) قالوا: (معناه: كأنك عالم بها). واختاره ابن قتيبة، وعلى هذا القول {حَفِيٌّ} فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال، ومن أكثر (¬6) السؤال والبحث عن الشيء علمه، فحقيقة معنى {حَفِيٌّ عَنْهَا} [كأنك أكثرت المسألة، قال ابن قتيبة: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}] (¬7)، (أي: معنيُّ بطلب علمها، ومنه يقال: تحفى فلان بالقوم) (¬8).
¬__________
(¬1) يعني ابن عباس بعد ذكر رواية الفراء عنه.
(¬2) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1628 بسند ضعيف، وأخرج ابن حسون في كتاب "اللغات" ص 34، و"الوزان" 6 أبسند جيد عنه قال: (عالم بلغة قريش) اهـ.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 251 - 252. وأخرجه الطبري 9/ 1416، وابن أبي حاتم 5/ 1628 من طرق جيدة، وفي رواية عند الطبري قال: (حفي بهم حين يسألونك) وفي رواية: (استحفيت عنها السؤال حتى علمتها)، وصحح هذه الرواية ابن كثير في "تفسيره" 2/ 301، وجاء في رواية عند ابن أبي حاتم قال: (حفي بهم تشتهي أن يسألونك عنها).
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 141 من طرق جيدة عن الضحاك وابن زيد، وذكره الثعلبي 6/ 28 أعن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك.
(¬5) أخرجه الطبري 9/ 141 بسند جيد عن معمر بن راشد الأزدي عن بعضهم، ولعله الكلبي كما أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245 عن معمر عن الكلبي، وذكره الماوردي 2/ 285، عن مجاهد والضحاك وابن زيد ومعمر.
(¬6) في (ب): (ومن كبر)، وهو تحريف.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬8) "تفسير غريب القرآن" ص 184، ومثله قال السجستاني في "نزهة القلوب" ص 203، ومكي في "تفسير المشكل" ص 88.