كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وعن أحواله (¬1).
قاما قوله {حَفِيٌّ عَنْهَا}، والحفاوة إنما توصل بالباء كقوله: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47].
قال الفراء (¬2) والزجاج (¬3) وابن الأنباري (¬4): (هو على التقديم والتأخير، أي {يَسْأَلُونَكَ} عنها (¬5) {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} فعن من صلة السؤال)، وقال قوم (¬6): (معنى {حَفِيٌّ} سؤول) كما ذكرنا، وإذا كان بمعنى: السؤال صح أن يوصل بعن كبيت (¬7) الأعشى.
وقال أبو علي الفارسي: (الآية تحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعل
¬__________
(¬1) والراجح -والله أعلم- أن المعنى: كأنك عالم بها وقد أخفى الله علمها على خلقه لأنه ظاهر الآية، قال ابن كثير 2/ 302: (هذا القول أرجح في المقام) اهـ.
وقال الشوكاني في "تفسيره" 2/ 398 - 399، وصديق خان في "فتح البيان" 5/ 94: (هذا هو معنى النظم القرآني على مقتضى المسلك العربي) اهـ.
(¬2) "معاني الفراء" 1/ 399، وهو قول الداني في "المكتفى" ص 282.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 393 وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 111، وانظر: "القطع" للنحاس 1/ 268.
(¬4) "الزاهر" 1/ 348 وهو قول اليزيدي في "غريبه" ص 155، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 203، وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 654 - 655، والثعلبي 6/ 28/ أعن أهل التفسير، وقال السمين في "الدر" 5/ 531: (لا حاجة إلى التقديم والتأخير لأن هذه كلها متعلقات للفعل فجملة {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} حال من مفعول {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} معترض وصلتها محذوفة أي: حفي بها أو عن بمعنى: الباء ويضمن معنى شيء يتعدى بعن أي: كأنك كاشف بحفاوتك عنها) اهـ. بتصرف.
(¬5) في (ب): (عنهما)، وهو تحريف.
(¬6) وهو قول الطبري 9/ 142، وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 655، عن المبرد قال: (المعنى {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بالمسألة عنها أي: مُلح) اهـ.
(¬7) في (ب): (كقول).

الصفحة 504