كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

{عَنْهَا} متعلقًا بالسؤال كأنه {يَسْأَلُونَكَ} عنها {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بها فحذف الجار والمجرور، وحسن ذلك لطول الكلام بِعَنْهَا التي من صلة السؤال، قال (¬1): ويجوز أن يكون {عَنْهَا} بمنزلة بها، وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة بعن، كما أن السؤال يوصل بهما) (¬2)، وذكرنا (¬3) ذلك في قوله: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119].
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ}. أعاد هذا لأن هذا الثاني وصل (¬4) بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، أي: لا يعلمون أن علمها عند الله حين سألوا محمدًا عما لم يطلعه (¬5) الله عليه ولا أحدًا من خلقه (¬6)، وهذا معنى قول ابن عباس (¬7).
¬__________
(¬1) هذا هو الثاني وذكر الطبري 9/ 140 - 142 مثله.
(¬2) "الحجة" لأبي علي 2/ 214، وانظر: "غرائب الكرماني" 1/ 430، و"التبيان" ص 397، و"الفريد" 2/ 391، و"البحر" 4/ 435.
(¬3) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 83 أ.
(¬4) في (أ): (واصل).
(¬5) في (ب): (لم أطلعه عليه)، وهو تحريف.
(¬6) في (ب): (خلقي)، وهو تحريف.
(¬7) أخرجه الطبري 9/ 142، وابن أبي حاتم 5/ 1629، بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية قال: (لما سأل الناس محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة سألوه سؤال قوم وكأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يُطلع عليها ملكًا ولا رسولاً) اهـ.
وكرر الجواب لتقرير الحكم، وتأكيده ولكل أن ذلك الجواب لا يرجى غيره، وأن الحصر في قوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} حقيقي، ولما تضمنه قوله: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} من الزيادة والإنكار، وقيل: السؤال الأول: عن وقت قيام الساعة، والثاني: عن مقدار شدتها ومهابتها. انظر: "الكشاف" 2/ 134 - 135، مع "حاشية ابن المنير" عليه , وابن عطية 6/ 169، والرازي 15/ 82، وابن عاشور 9/ 205 - 206.

الصفحة 505