إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
قال ابن عباس: ({نَذِير} لمن لا يصدق بما جئت به، {بشِيرٍ} لمن اتبعني وآمن بي) (¬1)، وعلى هذا فلم يذكر إحدى الطائفتين لدلالة الكلام عليه كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81].
ويجوز أن يكون نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ للمؤمنين مخصوصًا هاهنا، وإن كان بعث إلى الكافة بالتبشير والإنذار؛ لأن نفع ذلك عاد إلى المؤمنين فاختصوا به واختص بهم كما قال: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} (¬2) [النازعات: 45]. وقد مضى (¬3) لهذا ما يشبهه (¬4) من النظائر.
وقال ابن عباس: (إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري (¬5) لتربح عليه عند الغلاء، وبالأرض التي تريد أن تجدب فترتحل (¬6) منها، فأنزل الله هذه الآية) (¬7).
فعلى هذا معنى قوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا}، أي: اجتلاب نفع بأن أربح، {وَلَا ضَرًّا} أي: دفع ضر بأن أرتحل عن الأرض التي تريد أن
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 282، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1630، بسند جيد عنه قال: (نذير من النار ومبشر بالجنة) اهـ.
(¬2) في: (أ): (إنما أنا منذر)، وهو تحريف.
(¬3) انظر: "البسيط" تفسير سورة البقرة الآية (119).
(¬4) في (ب): (ما يشبه)، وهو تحريف.
(¬5) في (ب): (فنشتري من الرخيص لنربح عليه).
(¬6) في (ب): (فيرتحل).
(¬7) ذكره الثعلبي 6/ 28 أ، والبغوي 3/ 310، وابن الجوزي 3/ 299، والخازن 2/ 323، و"البحر" 4/ 435 - 436، عن ابن عباس، وذكره السمرقندي 1/ 587، والواحدي في "الوسيط" 2/ 282، و"أسباب النزول" ص 232، عن الكلبي.