تجدب (¬1)، {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} أن أملكه، {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي: ما يكون قبل أن يكون، {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}، [أي: لاحتجزت في زمان الخصب لزمن الجدب. {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}، وما أصابني الضر والفقر.
وقال ابن جريج (¬2): ({لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}، يعني: الهدى والضلالة. {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} متى أموت. {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}] (¬3) من العمل الصالح على حسب علمي به) أي: إن من يعلم الغيب إنما يعمل الأفضل لعلمه بعلوه على الأدون. {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}، أي: واجتنبت ما سيكون من الشر واتقيته. قاله ابن زيد (¬4) وهذا مذهب الحسن (¬5) الكلبي (¬6)، وقد حصل في تفسير هذه الآية ثلاثة (¬7) أوجه، وفيها تكذيب
¬__________
(¬1) هذا قول الفراء في "معانيه" 2/ 400، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1629، بسند ضعيف عن ابن عباس، وذكره الماوردي 2/ 285 - 285، وقال: (هذا قول شاذ) اهـ.
(¬2) أخرجه الطبري 9/ 142، بسند جيد، وذكره الثعلبي 6/ 28 أ، والماوردي 2/ 285، والبغوي 3/ 311، والسيوطي في "الدر" 3/ 276.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 143، وذكره الثعلبي 6/ 28 ب، والبغوي 3/ 311، والسيوطي في "الدر" 3/ 276.
(¬5) في (ب): "الحسين" وهو تصحيف. وذكره الماوردي 2/ 286، وابن الجوزي 3/ 300، والقرطبي 7/ 337، عن الحسن البصري.
(¬6) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 146.
(¬7) والظاهر العموم وعدم التعيين في النفع والضر والغيب وتحمل الأقوال على التمثيل لا الحصر وهذا هو اختيار الجمهور.
انظر: الطبري 142 - 143، و"معاني الزجاج" 2/ 394، و"النحاس" 3/ 112 , و"إعراب النحاس" 1/ 655، و"تفسير ابن عطية" 6/ 170، وابن الجوزي 3/ 299، والرازي 15/ 83 - 84، والقرطبي 7/ 339، و"البحر" 4/ 437.