للقدرية (¬1) حيث جوّزوا أن يستبد الإنسان بقدرة يجتلب بها المنافع ويدفع بها المضار.
189 - و (¬2) قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، قال ابن عباس (¬3) والمفسرون (¬4): (يعني: آدم). {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} كما قال في سورة النساء: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1].
وقوله تعالى: {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}. قال ابن عباس: (يريد: ليأنس بها ويأوي إليها) (¬5).
قال أهل المعاني: (والحكمة في أن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم هو أن يكون آدم إليها أميل، ولها آلف وأحب؛ إذ الشكل إلى شكله أحب (¬6)، ولذلك كانت الأشياء تحن إلى أشكالها، وتهرب من
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 83 - 84
(¬2) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 146، وذكره الرازي 15/ 85، والسيوطي في "الدر" 3/ 278.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 143، وأخرجه بسند جيد عن قتادة والسدي، وبسند ضعيف عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1630 بسند ضعيف عن الضحاك، وقال ابن أبي حاتم: (وروي عن مجاهد وأبي مالك وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك) اهـ.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 394، و"النحاس" 3/ 113، و"تفسير السمرقندي" 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75، وقال القرطبي 7/ 337: (قال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم) اهـ.
(¬5) ذكره الثعلبي 6/ 28 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 282، والبغوي 3/ 311، والقرطبي 7/ 337، الخازن 2/ 324 بلا نسبة، ونحوه قال الطبرى 9/ 143، وانظر: السمرقندي 1/ 588، والماوردي 2/ 75.
(¬6) لفظ: (أحب) غير واضح في (أ)، وكأنه: (أجذب)