كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {فَمَرَّتْ بِهِ}. أي: استمرت بذلك الحمل الخفيف، وقامت وقعدت لم يُثقلها.
قال الكلبي (¬1) والزجاج (¬2): وقوله: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ}. أي: صارت إلى حال الثقل ودنت ولادتها. {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا}. يعني: آدم وحواء (¬3). {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} بشرًا سويًا مثلنا، وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهيمة أو شيئًا سوى الإنسان، ويأتي بيان هذا في الآية الثانية.

190 - قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}.
قال المفسرون (¬4): (لما حملت حواء أتاها إبليس في غير صورته التي عرفته حواء، وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت ما أدري. قال: إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبًا أو خنزيرًا، وما يدريك من أين يخرج أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك، فخافت حواء، فذكرت ذلك لآدم، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها، وقال: إن سألت الله أن يجعله خلقًا سويًّا
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 146، وهو قول الأكثر، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"تفسير غريب القرآن" ص 184، و"تفسير الطبري" 9/ 144، وقد أخرج من طرق جيدة نحوه عن مجاهد والحسن وقتادة والسدي، وانظر: "نزهة القلوب" ص 203، و"معاني النحاس" 3/ 113، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 395، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 400.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 144، و"معاني الزجاج" 2/ 395، و"النحاس" 3/ 114، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75.
(¬4) ذكره عن المفسرين ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 258، والواحدي في "الوسيط" 2/ 283، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 400، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 184، و"معاني الزجاج" 2/ 395، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 45، والقرطبي 7/ 338.

الصفحة 511