{شِرْكاً} بكسر الشين، وهذا يتوجه على حذف المضاف بتقدير: جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك، فإذا جعلا له ذوي شرك فقد جعلا له شركاء، فالقراءتان تؤولان إلى معنى واحد، والضمير في: {لَهُ} يعود إلى اسم الله كأنه {وجَعَلَا} لله {شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}. قال أبو الحسن (¬1): (وكان ينبغي لمن قرأ: (شركًا) أن يقول المعنى: (جعلا لغيره شركًا)؛ لأنهما لا ينكران أن الأصل لله عز وجل، فالشرك إنما يجعل (¬2) لغيره)، حكاه الزجاج (¬3) وأبو علي هذا (¬4) عن أبي الحسن، ثم قال الزجاج (¬5): (هذا على معنى: جعلا له ذا شرك، فحذف ذا، مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82].
وقال أبو علي: (يجوز أن يكون الكلام على ظاهرة ولا يقدر حذف المضاف في قوله: {جَعَلَا لَهُ}، وأنت تريد لغيره، ولكن (¬6) تقدر حذف المضاف إلى شركٍ، كما ذكرنا (¬7) فلا يحتاج إلى تقدير: جعلا لغيره شركًا؛
¬__________
= انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 430، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 273.
(¬1) "معاني الأخفش" 2/ 216.
(¬2) في (أ): (يجعله).
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 396.
(¬4) كذا في الأصول أي: حكاه أبو علي عن الأخفش، و"الحجة" 4/ 111 - 112، وفي "معاني الأخفش" 2/ 316: (قال بعضهم: (شركًا) لأن الشرك إنما هو الشركة، وكان ينبغي في قول من قال هذا أن يقول: فجعلا لغيره شركًا فيما آتاهما) اهـ، وذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 656.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 396، ومثله قال النحاس في "إعرابه" 2/ 656 - 657.
(¬6) لفظ: (ولكن) ساقط من (أ).
(¬7) جاء بعده في "الحجة" 4/ 112: (فيكون المعنى: جعلا له ذوي شرك وإذا جعلا له ذوي شرك وإن في المعنى مثل جعلا لغيره شركًا) اهـ.