كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

والعقد، وانتهى الكلام في قصة آدم وحواء، ثم ذكر من أشرك بالعقد والنية من ذريتهما فقال: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، ولو كان أراد آدم وحواء لقال: عما يشركان، وهذا يدلك (¬1) على العموم) (¬2)، ونحو هذا قال مقاتل، قال: (انقطع الكلام (¬3) عند قوله: {فِيمَا آتَاهُمَا}. ثم ذكر كفار مكة فقال: {فَتَعَالَى اللَّهُ}) (¬4). قال (¬5) السدي: (هذا من الموصول والمفصول يعني: قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} في شأن آدم وحواء، ثم قال: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. قال: عما يشرك المشركون، لم يعنهما) (¬6).
وقال أبو بكر: (قال طائفة من أهل العلم: الذين جعلوا لله شركاء اليهود (¬7) والنصارى وغيرهم من الكفار الذين هم أولاد آدم وحواء عليهما السلام، وتأويل الآية: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} جعل أولادهما له شركاء، فحذف المضاف) (¬8). وهذا معنى قول الحسن وقتادة وعكرمة، قال الحسن:
¬__________
(¬1) في (ب): (يدل).
(¬2) "تأويل مشكل القرآن" ص 259.
(¬3) قال الداني في "المكتفى" ص 282: (قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وقف كافٍ عند أصحاب الوقف وهو عندي تام لأنه انقضاء قصة آدم وحواء عليهما السلام، وقوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} يريد مشركي العرب) اهـ.
وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 674، و"القطع" للنحاس 1/ 268.
(¬4) "تفسيرمقاتل" 2/ 80.
(¬5) في (ب): (ثم قال).
(¬6) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 246، والطبري 9/ 149، وابن أبي حاتم 5/ 2635 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 179، وهذا القول هو اختيار الطبري في "تفسيره" 9/ 148، والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في "القول المفيد على كتاب التوحيد" 3/ 67.
(¬7) لفظ: (اليهود) ساقط من (ب)
(¬8) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 304.

الصفحة 519