وقال أهل المعاني في قوله: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا}: (النَّصر المعونة (¬1) على العدو، يقول (¬2): هذه الأوثان لا تستطيع معونتهم على عدوهم وهم يعبدونها عبادة من يقدر على ضرهم ونفعهم) (¬3)، وقال الحسن في قوله: {وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}: (أي: ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم (¬4) بكسر أو نحوه) (¬5).
193 - قوله تعالى: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى}. يخاطب المؤمنين؛ يقول: إن تدعوا المشركين إلى الهدى، وهو قول ابن عباس والكلبي (¬6)، قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: إني خذلتهم، وأمليت لهم في الضلالة) (¬7)، فدل هذا الكلام على أن المراد بقوله: {لَا يَتَّبِعُوكُمْ}. المشركون.
قال الكلبي: (وإن تدعوا المشركين إلى الإِسلام) (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "العين" 7/ 108، و"الجمهرة" 2/ 744، و"تهذيب اللغة" 4/ 3584، و"الصحاح" 2/ 829، و"مقاييس اللغة" 5/ 435، و"المفردات" ص 808، و"اللسان" 7/ 4439 (نصر).
(¬2) في (أ): (يقال).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 150، والسمرقندي 1/ 588، والبغوي 3/ 314، وابن عطية 6/ 177، والرازي 15/ 91.
(¬4) كذا في: (ب)، و"الوسيط" 2/ 284، عن الحسن، وفي: (أ) وكذا عند البغوي 3/ 314، عن الحسن: (من أراد بهم بكسر) والأولى: (ممن أرادهم).
(¬5) انظر: "الدر المنثور" 5/ 536.
(¬6) "تنوير المقباس" 2/ 147، وهو اختيار البغوي 3/ 315.
(¬7) لم أقف عليه.
(¬8) ذكره السمرقندي 1/ 588، عن الكلبي قال: (يعني: الآلهة وإن يدع المشركون آلهتهم إلى أمر لا يتبعهم آلهتهم) اهـ.