كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وإنما جاز ذلك وحسن لأنه إذا استوى عليها الدعاء والصمات كان مرجع هذا الاستواء إلى الداعين لأنهم إنما يدعون ليجابوا، وإذا لم يجابوا بشيء استوى عليهم الدعاء والصمات.
وقوله تعالى: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} تأويله: أم صمتم، وإنما جاز هذا النظم لأن رؤوس الآيات كانت على النون (¬1)، وهذا النظم وإن كان قليلاً فقد تكلمت العرب بمثله.
قال الأعشى (¬2):
إن تركبوا فظهور (¬3) الخيل عادتنا ... وإن نزلتم فإنا معشر نزل
¬__________
(¬1) مجموع فواصل آيات الأعراف: (ن، م، د، ل) الدال في الآية الأولى، واللام في الآيتين 105, 134، والميم في الآيات 16، 73، 59، 109، 112، 116، 141، 153، 167، 200، والباقي بالنون.
(¬2) "ديوانه" ص 149، و"الكتاب" 3/ 51، و"المحتسب" 1/ 195، و"الصاحبي" ص 470، و"الأمالي" ابن الشجري 2/ 219، و"الدر المصون" 4/ 82، و"المغنى" 2/ 693، والرواية عندهم:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
وأوله في الديوان:
قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا
ويروى: قالوا الطرادُ. وهو من معلقته المشهورة، والشاهد: عطف الجملة الاسمية، أو أنتم تنزلون على جملة الشرط (إن تركبوا)، وقيل: هو عطف توهم كأنه قال. أتركبون فذلك عادتنا أو تنزلون في الحرب فنحن معروفون بذلك، انظر: "شرح القصائد" للنحاس 2/ 153، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 565 - 568، و"الخزانة" 8/ 552.
(¬3) لفظ: (فظهور)، (ونزلتم) لم أقف عليها إلا في هذه الرواية.

الصفحة 527