كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

198 - قوله تعالى: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}. ذهب الحسن (¬1) إلى أن المراد بهذا (¬2): المشركون، فيكون المعنى: وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى {الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا} أي: لا يعقلوا (¬3) بقلوبهم، {وَتَرَاهُمْ}، يا محمد {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} بأعينهم (¬4) {وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} بقلوبهم، والأكثرون (¬5) على أن المراد بالآية الأنام وبيان صفات ما هي عليه من النقص، وظاهر النظم يدل على هذا المقدم (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287، والبغوي 3/ 316، والخازن 2/ 327، وأخرجه الطبري 9/ 152 بسند جيد عن السدي ومجاهد، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 81.
(¬2) لفظ: (بهذا) ساقط من (ب).
(¬3) في (أ): (أي يعقلوا).
(¬4) لفظ: (بأعينهم) ساقط من (ب).
(¬5) وهو إختيار أكثرهم قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307: (هذا هو الأولى وقاله قتادة واختاره الطبري 9/ 153) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ، والبغوي 3/ 316، و"الكشاف" 2/ 138، والقرطبي 7/ 334، والخازن 2/ 327، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 447: (تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير للأصنام ونفى عنها السماع لأنها جماد لا تحس وأثبت لها النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر، وقال الحسن ومجاهد والسدي الضمير يعود على الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ولا حصلوا منه بطائل وهذا تأويل حسن ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازًا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] أي: الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعوا وينظرون إليك وهم لا يبصرون فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل) اهـ.
(¬6) في (ب): (التقدم) والظاهر أنه يرجح اللأول والله أعلم وهو ظاهر من تقديم قول الحسن هنا، وكذلك في "الوسيط" 2/ 287.

الصفحة 537