كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وشرح أبو بكر هذا القول فقال: قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي محض معناه: لايقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا فلفظ النهي كأنه للفتنة، وهو للذين ظلموا، ومثله قوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] أمرتهم بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} فلفظ النهي لسليمان ومعناه للنمل، كما تقول: لا أرينك هاهنا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: لا تكونن هاهنا فإني أراك (¬1).
قال صاحب النظم: تأويل هذا: واتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا منكم خاصة (¬2)، يريد أن في نهيه بقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} [إخبارًا أن تلك الفتنة مصيبة (¬3) للذين ظلموا، كما تقول: اتق بلية لا تصيبن] (¬4) المتعرض لها، يفهم من هذا أنك أمرت باتقاء فتنة تصيب من تعرّض لها، فقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي في موضع وصف النكرة، وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا، يؤكد هذا ما روي في حرف عبد الله: واتقوا فتنة أن تصيب الذين
¬__________
(¬1) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في "زاد المسير" 3/ 342.
(¬2) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 393 وهذا القول مرجوح، والأول هو الراجح لأمرين:
أولاً: موافقته للظاهر المتبادر من الآية.
ثانيًا: أنه مؤيد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث". رواه البخاري (7292) كتاب الفتن، باب: قول النبي: "ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب". ومسلم (28801)، كتاب الفتن، باب: اقتراب الفتن.
وروى الترمذي في "سننه" (2168) كتاب الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(¬3) ساقط من (ح).
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (س)

الصفحة 101