ظلموا (¬1)، واختار أبو علي الفارسي الوجه الثاني، وقال: إنه قول أبي الحسن (¬2)، ولا يصح عندنا إلا قوله، دون القول الأول، وقال: إنه نهي بعد أمر، واستغني عن استعمال حرف العطف معه لاتصال الجملة الثانية بالأولى كما استغنى عن ذلك بقولهم (¬3): {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]، و {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39]، ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، [ودخول النون هاهنا يمنع (¬4) أن تكون {لَا تُصِيبَنَّ} جوابًا للأمر] (¬5)، وأطال الكلام في إبطال القول الأول ونصرة قول أبي الحسن (¬6).
¬__________
(¬1) ذكر هذه القراءة ابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 262 - 264، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 482 - 483، وقراءة ابن مسعود المشهورة: (واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا).
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالوية ص 49، و"زاد المسير" 3/ 342، و"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 393، و"البحر المحيط" 4/ 482 - 483.
(¬2) يعني الأخفش الأوسط، وانظر قوله في كتابه "معاني القرآن" 1/ 347.
وهو: سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري، إمام النحو، وأبرع تلاميذ الخليل بن أحمد وسيبويه كان من أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل لكنه كان معتزليًّا، وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعان القرآن وغيرها، توفي سنة 215هـ، وقيل غير ذلك.
انظر: "أخبار النحويين البصريين" ص 66، و"طبقات النحويين واللغويين" ص 72، و"نزهة الألباء" ص 107، و"إنباه الرواة" 2/ 36، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 206.
(¬3) يعني المختلفين في شأن أصحاب الكهف، وفي "الإغفال": بقوله.
(¬4) في (ح): (لمنع)، وهو خطأ.
(¬5) ما بين المعقوفين معنى كلام أبي علي الفارسي ونصر كلامه: ومما يدل على أن لفظ أمر فلا يجوز أن يكون جزاء دخول النون فيه، والنون لا تدخل في الجزاء.
(¬6) انظر: "الإغفال" ص 837، وعمدة أبي علي الفارسي في إبطال القول الأول دخول =