كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

عبد الله، (ولا تخونوا أماناتكم) (¬1)، وقد ذكرنا الوجهين بالشرح في قوله: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} [البقرة: 42].
وذهبت طائفة إلى أن قوله: {وَتَخُونُوا} جواب للنهي بالواو (¬2)، والعرب تجاوب بالواو كما تجاوب بالفاء (¬3)، ومنهم من يجعل الواو بدلاً من الفاء، وكلا الوجهين قد شرحنا في قوله: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} [الأنعام: 27]، في قراءة من قرأ بالنصب (¬4).
والأمانة هاهنا: مصدر سمي به المفعول (¬5) ولذلك جمع، قال ابن عباس في رواية الوالبي: الأمانات: الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، يعني الفرائض، يقول: لا تنقصوها (¬6) (¬7).
¬__________
= النصب والجزم، حيث قال: إن شئت جعلت (وتكتموا الحق) نصبًا، إذا نويت أن تجعل الأول اسمًا فتضمر مع (تكتموا)، (أن) حتى تكون اسمًا، وإن شئت عطفتها فجعلتها جزمًا على الفعل الذي قبلها. "معاني القرآن" للأخفش 1/ 71، وانظر تفاصيل الخلاف في المسألة في: "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 448.
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 408، و"تفسير الرازي" 15/ 52، ولم يشر إليها أصحاب القراءات الشاذة.
(¬2) ساقط من (م).
(¬3) ذكر هذا القول الثعلبي 6/ 54 أ، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" ص 314، والرازي 15/ 152، وأبو حيان 4/ 486.
(¬4) وهي قراءة حفص وحمزة ويعقوب، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 143، و"إرشاد المبتدئ" ص 307، و"تحبير التيسير" ص 108.
(¬5) ساقط من (ح).
(¬6) في (ح): (لا تنقضوها)، وكذلك في "تفسير الثعلبي" وابن كثير، وما أثبته موافق لمصادر تخريجه عدا الثعلبي وابن كثير.
(¬7) رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1684، والثعلبي 6/ 54 أ، وانظر: =

الصفحة 109