وقال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله: فمعصية الله ورسوله، وأما خيانة الأمانة: فكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه إن شاء خانها، وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله (¬1).
وقال قتادة في قوله: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} إن دين الله أمانة (¬2)، فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده (¬3).
وهذه الأقوال توجه على قول من قال: موضع (¬4) {وَتَخُونُوا} جزم وعلى هذا الوجه قول ابن زيد: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} قال: يعني دينكم، وقد فعل ذلك المنافقون (¬5).
وقال السدي: إذا خانوا الله ورسوله فقد خانوا أماناتهم (¬6)، وهذا يتوجه على قول من يقول بالصرف، أو يجعل الواو جوابًا للنهي، بمعنى: لا تخونوا الله والرسول فتخونوا أماناتكم، أي إنكم إذا خنتم الرسول فقد خنتم أماناتكم.
واختار أبو علي الجزم وقال: يمكن أن يكون هذا من باب حذف المضاف، فيكون المعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، قال: وهذا أشبه بما
¬__________
= "زاد المسير" 3/ 345، و"الوسيط" 2/ 453، وابن كثير 2/ 333، وصحيفة علي ابن أبي طلحة ص 251.
(¬1) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" للشيخ هود بن محكم 2/ 29.
(¬2) في (ح)، و (س): هي أمانة، وأثبت ما في (م) لموافقته لما في المصدرين التاليين.
(¬3) رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 348.
(¬4) في (س): (في قول من قال في موضع)، وهو خطأ.
(¬5) رواه ابن جرير 13/ 485، وابن أبي حاتم 3/ 238 ب، والثعلبي 6/ 54 أ.
(¬6) رواه ابن جرير 13/ 484، والثعلبي 6/ 54 أ، والبغوي 3/ 348.