كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال المفسرون: وكان لأبي لبابة مال وأهل وولد في قريظة، ولذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل (¬1).
وقال ابن زيد: فتنة: اختبار اختبرتم بها، وقرأ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] (¬2).
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}، قال ابن عباس: يريد لمن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وأدى أمانته، ولم يخن نفسه ولا ربه ولا نبيه ولا أحدًا من المؤمنين (¬3).
وهذه الآية بيان عن حال الأموال والأولاد في الافتتان بهما حتى يركب الإنسان كل (¬4) عظيم لغلبة الهوى فيهما، فيحرم عظيم الأجر لما لا يبقى (¬5) عليه من عاجل النفع.
قال عبد الله بن أبي قتادة (¬6): ذكر الله تعالى أن مناصحة أبي لبابة وخيانته إنما كانت لأن أهله كان فيهم (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 53 أ، والبغوي 3/ 347، وابن الجوزي 3/ 345، و"أسباب النزول" ص 238 - 239 للمؤلف، و"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396.
(¬2) رواه ابن جرير 9/ 224، وابن أبي حاتم 5/ 1685، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 324.
(¬3) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454، وذكره مختصرًا من غير نسبة البغوي في "تفسيره" 3/ 348.
(¬4) ساقط من (م).
(¬5) في (ح): (لم يبق)، والصواب ما أثبته، والمعنى: يُحرم الإنسان عظيم الأجر لأجل ما لا يدوم عليه من المتاع العاجل بل سيرحل عنه.
(¬6) تابعي من أبناء الأنصار. تقدمت ترجمته.
(¬7) لم أجد من ذكره بهذا اللفظ، وقد رواه ابن جرير 9/ 222 بلفظ: نزلت في أبي لبابة , وزاد ابن أبي حاتم 5/ 1684: حين أشار إلى بني قريظة أنه الذبح.

الصفحة 112