ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا (¬1)، وقد ذكرنا معنى الفرقان في اللغة وأنه مصدر لـ (فرق) نحو (¬2) الرجحان والنقصان (¬3).
واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (¬4)، يريد المخرج من الشبهات، وأراد هاهنا بالمخرج: أن الله تعالى يجعل لكم فرقانًا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم بنصره إياكم عليه، وهذا قول مقاتل (¬5).
وقال عكرمة (¬6) والسدي (¬7) وعبد الكريم الجزري (¬8): (فرقانًا:
¬__________
(¬1) إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.
(¬2) في (ح): (بعض)، وهو خطأ.
(¬3) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 53.
(¬4) البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.
(¬5) هذا قول مقاتل بن حيان كما في: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 12 أ.
(¬6) رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب.
(¬7) رواه ابن جرير 9/ 225.
(¬8) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة, كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.