كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}، قال أبو إسحاق: ومكر الله عز وجل إنما هو (¬1) مجازاة ونصر للمؤمنين (¬2)، وقال الضحاك: ويصنعون ويصنع الله (¬3).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، قال عطاء عن ابن عباس: إنه مكر أفضل مما مكروا (¬4)، وقال محمَّد بن إسحاق: قال الله: مكرت لك بكيدي المتين حتى خلصتك منهم (¬5).
وتلخيص معنى قوله: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أي أفضل المجازين بالسيئة العقوبة (¬6)؛ وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد، وخلصه منهم، وقد ذكرنا معنى المكر في قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} في سورة آل عمران [54].

31 - قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا}، قال ابن عباس والمفسرون: كان النضر بن الحارث (¬7) خرج إلى الحيرة تاجرًا فاشترى
¬__________
(¬1) ساقط من (م).
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 410.
(¬3) رواه البغوي 3/ 350.
(¬4) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180، من رواية الكلبي.
(¬5) "السيرة النبوية" 2/ 669.
(¬6) قال الراغب الأصفهاني: المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ومذموم، وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]، و"المفردات" (مكر) ص 471.
(¬7) هو: النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي القرشي، كان من شجعان قريش ووجوهها واحد شياطينها وممن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له إطلاع على أخبار الأمم السابقة وكتب الفرس، أصيب ببدر مع المشركين فامتنع عن =

الصفحة 119