كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وروي عن (¬1) عبد الوهاب (¬2)، عن مجاهد في قوله: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: وفي أصلابهم من يستغفر (¬3)، قال أبو بكر: والمعنى على هذا القول: وما كان الله مهلكهم وقد سبق في علمه أنه يكون لهم أولاد يؤمنون به ويستغفرونه؛ فوصفوا بصفة ذراريهم وأولادهم وغلبوا عليهم كما غلب بعضهم على كلهم في القول الأول (¬4).
وقال قتادة والسدي وابن زيد: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، أي: لو استغفروا لم يعذبوا (¬5)، كأنه استدعاء إلى الاستغفار يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون ولو كانوا يستغفرون لم يعذبوا؛ لأنهم لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين؛ ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الاستغفار هاهنا بمعنى الإسلام فقال: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: يسلمون (¬6)، يقول: لو أسلموا لما عذبوا، وهذا قول عكرمة (¬7)، قال أبو بكر: ومعنى هذا القول: وما كان الله معذبهم لو كانوا يستغفرون؛ فأما ليسوا يستغفرون
¬__________
(¬1) من (ح).
(¬2) هو: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي المخزومي بالولاء، مجمع على تركه، وكذبه سفيان الثوري، وروايته عن أبيه مرسلة، توفي بعد المائة.
انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 98، و"الضعفاء الصغير" ص 156، و"تهذيب التهذيب" 6/ 395، و"تقريب التهذيب" 1/ 528.
(¬3) رواه الثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 354.
(¬4) انظر: "زاد المسير" 3/ 351 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.
(¬5) رواه عنهم ابن جرير 9/ 236، والثعلبي 6/ 58/ ب، ورواه البغوي 3/ 353، عن قتادة والسدي.
(¬6) هذا نص قول مجاهد، انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 237، والثعلبي 6/ 58 ب, والبغوي 3/ 353، و"تفسير الإمام مجاهد" ص 354.
(¬7) انظر: المصادر السابقة، عدا "تفسير مجاهد"، نفس المواضع.

الصفحة 125